إختلفوا يرحمكم الله


إيد واحدة أم ايادٍ كثيرة تعمل سوياً برغم اختلافها؟؟
يتربى المصري منذ الصغر على الوحدة المصطنعة. وحدة الأفكار ، وحدة الأراء و وحدة الإجابات. لابد لكل اجاباته أن تكون من المنهج، سواء كان المنهج  هو كتاب المدرسة أو تعاليم الدين أو مشيئة الأباء 

محروم من الاختلاف، إلا قليلاً، يحيا طفولته في ظل الإعتقاد بوجود الحقيقة المطلقة والإجابة النهائية الوحيدة

ينشأ على قصة الرجل الذي جمع ابناؤه واعطاهم العيدان ليكسروها فلم تنكسر إلا منفردة وأبت و هي مجتمعة، ولا يسأل مرة هل كانت كل العصا متشابهة، فيضحي كل همه في الحياة أن يصبح هو وكل من حوله نسخاً متطابقة  لعصاً صماء!

ترى الإصرار أصيلاً في كل الدعوات من حولك للتوحد والإتحاد والوحدة، لم يخبرك أحد يوما ماذا تفعل باختلافاتك ، مطالب أنت طوال الوقت أن تنحيها جانبا أو الأفضل أن تخفيها

هكذا ترعرع النفاق خصلةً لا غنى عنها، ترى المختلفين أمام الكاميرات يداً واحدةً وهم في الخفاء يلعنون بعضهم البعض ويتمنون ألا يبقى سواهم ليرثوا الأرض وما عليها

إن اردنا حقاً وحدة تصمد أمام التيار، الإختلاف الحق هو السبيل. هذا الاختلاف يستدعي بلا شك تساو مطلق بين جميع أطرافه في الحقوق والواجبات، لا يخل بهذا التساو أصلٌ ولا جنسٌ ولا  لونٌ ولا عقيدة ولا إعتقاد. ذلك الاختلاف العلني المحترم يبني تحالفاً أقوى ألف مرة من إتحاد شكلي مبني على الرياء  قد تعبث به أخف نسمة هواء عابرة