هل يوجد حقا تعريف واضح للدولة في الاسلام؟

Quote

والأستاذ خالد يعلم ايضا أكثر مني أن إختيار أبي بكر في السقيفة باجماع أغلبية المسلمين، مناقض لأسلوب اختيار أبي بكر لعمر، مناقض لأسلوب إختيار عثمان على مرحلتين، أولهما إختيار أهل الحل والعقد لعثمان وعلي، وثانيهما ترجيح عبد الرحمن بن عوف لاختيار عثمان، مناقض لأسلوب إختيار علي ببيعة أهل المدينة، مناقض لتولية معاوية بحد السيف، مناقض لتولية يزيد بالوراثة، مناقض لتولية الرشيد للأمين ثم أخيه المأمون ثم أخيه القاسم، ومعاذ الله أن يكن أسلوب إختيار الحاكم – وهو أحد أهم الأركان السياسية للدولة – جزءا من عقيدة الاسلام وإلا كان الاختلاف خروجا عن صحيح الدين والعياذ بالله، والله أكبر من أن يفرط في الكتاب من شيء، إلا أن تكن رحمته قد علت بالعقيدة على السياسة، ونزهت الدين عن الدولة.

فرج فودة – حوار حول العلمانية

إختلفوا يرحمكم الله


إيد واحدة أم ايادٍ كثيرة تعمل سوياً برغم اختلافها؟؟
يتربى المصري منذ الصغر على الوحدة المصطنعة. وحدة الأفكار ، وحدة الأراء و وحدة الإجابات. لابد لكل اجاباته أن تكون من المنهج، سواء كان المنهج  هو كتاب المدرسة أو تعاليم الدين أو مشيئة الأباء 

محروم من الاختلاف، إلا قليلاً، يحيا طفولته في ظل الإعتقاد بوجود الحقيقة المطلقة والإجابة النهائية الوحيدة

ينشأ على قصة الرجل الذي جمع ابناؤه واعطاهم العيدان ليكسروها فلم تنكسر إلا منفردة وأبت و هي مجتمعة، ولا يسأل مرة هل كانت كل العصا متشابهة، فيضحي كل همه في الحياة أن يصبح هو وكل من حوله نسخاً متطابقة  لعصاً صماء!

ترى الإصرار أصيلاً في كل الدعوات من حولك للتوحد والإتحاد والوحدة، لم يخبرك أحد يوما ماذا تفعل باختلافاتك ، مطالب أنت طوال الوقت أن تنحيها جانبا أو الأفضل أن تخفيها

هكذا ترعرع النفاق خصلةً لا غنى عنها، ترى المختلفين أمام الكاميرات يداً واحدةً وهم في الخفاء يلعنون بعضهم البعض ويتمنون ألا يبقى سواهم ليرثوا الأرض وما عليها

إن اردنا حقاً وحدة تصمد أمام التيار، الإختلاف الحق هو السبيل. هذا الاختلاف يستدعي بلا شك تساو مطلق بين جميع أطرافه في الحقوق والواجبات، لا يخل بهذا التساو أصلٌ ولا جنسٌ ولا  لونٌ ولا عقيدة ولا إعتقاد. ذلك الاختلاف العلني المحترم يبني تحالفاً أقوى ألف مرة من إتحاد شكلي مبني على الرياء  قد تعبث به أخف نسمة هواء عابرة